اليهود من السكان الأصليين في إسرائيل ولهم الحق في تقرير المصير.
الردود
لو كانت الصهيونية حركة لتقرير مصير السكان الأصليين، فلماذا سمّاها مؤسسوها أنفسهم استعمارًا؟ وصف قادة صهاينة مبكرون، مثل تيودور هرتسل، الصهيونية بأنها «شيء استعماري»، وسمّاها فلاديمير جابوتنسكي «مغامرة استعمارية»، وحملت مؤسسات صهيونية مبكرة أسماء مثل الصندوق الاستعماري اليهودي وجمعية استعمار فلسطين اليهودية.
مع فقدان الاستعمار شرعيته الدولية في حقبة النضال المناهض للاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية، انتقلت الصهيونية تدريجيًا من اللغة الاستعمارية التي تبنّاها مؤسسوها علنًا إلى لغة السكان الأصليين وتقرير المصير. لم يتغير المشروع؛ إنما تغيرت الرواية المستخدمة لتبريره في عالم كان يتجه نحو إنهاء الاستعمار.
تاريخيًا، كانت المجتمعات اليهودية متنوعة في لغاتها وثقافاتها وهوياتها السياسية. وفي فلسطين، عاش أفرادها بوصفهم يهودًا فلسطينيين إلى جانب الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين، وتقاسموا لغة وثقافة وتاريخًا ومجتمعًا مشتركًا. كانت الصهيونية هي التي أعادت صياغة الهوية اليهودية بوصفها هوية قومية متجانسة، ثم استخدمت تلك الهوية كسلاح لإضفاء الشرعية على إقامة دولة يهودية في فلسطين من خلال الاستعمار الاستيطاني. واليوم، يرفض ملايين اليهود الصهيونية والمشروع الاستيطاني الاستعماري المنفذ باسمهم.
لا تتمتع أي دولة بُنيت على محو شعب آخر وحرمانه من حقه في تقرير المصير بأي شرعية وفق أي إطار. نُفذ المشروع الصهيوني من خلال التطهير العرقي لنحو 800 ألف فلسطيني، وتدمير 531 قرية، ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وحرمان اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة. لم تنتهِ النكبة عام 1948، بل تستمر اليوم من خلال الاحتلال العسكري والفصل العنصري والإبادة الجماعية.
تكشف التحالفات العالمية حقيقة القصة. وجد الفلسطينيون باستمرار تضامنًا لدى الشعوب الأصلية والحركات المناهضة للاستعمار في جميع أنحاء العالم، من جنوب أفريقيا إلى جزيرة السلحفاة. واعتمدت إسرائيل باستمرار على الدعم السياسي والعسكري والدبلوماسي للقوى الاستعمارية والإمبريالية. هذه التحالفات ليست مصادفة، بل تعكس من هي القوة الاستعمارية ومن هو الشعب الأصلي الذي يناضل من أجل التحرر.
المصادر
- Myth: Zionism Is Not Colonialism, Just Jewish Self-Determination, Decolonize Palestine.
- Using Indigeneity in the Struggle for Palestinian Liberation, Al-Shabaka, 2019.
التصنيفات
