إسرائيل تحمي اليهود.

الردود

تقدم إسرائيل الصهيونية بوصفها «الحل» لأمن اليهود. لكنها في الواقع أيديولوجيا ومشروع استعماري استيطاني يعتمد وجوده على محو شعب آخر. وإسرائيل واحدة من أكثر دول العالم عسكرة، إذ تواصل الاحتلال والفصل العنصري والإبادة الجماعية في فلسطين، وتهاجم مرارًا دولًا في أنحاء المنطقة، وتصدّر تقنيات عسكرية ورقابية قمعية إلى جميع أنحاء العالم. سخّرت الصهيونية تاريخ معاداة السامية الأوروبية لتبرير حالة دائمة من العسكرة والعدوان الاستعماري.

إذا كان على دولة أن تحتل وتحاصر وترتكب الإبادة الجماعية كي تحافظ على أمن شعب واحد، فهي تقر بأن وجودها لا يمكن أن يستمر من دون الهيمنة الدائمة على شعب آخر. هذا ليس أمنًا، بل استعمار استيطاني.

نشأت معاداة السامية الحديثة، التي بلغت ذروتها في الهولوكوست، في أوروبا. وفي الوقت نفسه، عاشت المجتمعات اليهودية في أنحاء فلسطين والمنطقة الأوسع بوصفها أجزاء أصيلة من مجتمعاتها، تتقاسم معها اللغات والثقافات والتواريخ. وكانت الصهيونية هي التي أعادت صياغة الهوية اليهودية بوصفها هوية قومية متجانسة، وسخّرت تلك الهوية لأغراض استعمارية، وأسقطت العداء الناتج عن الاستعمار على المستعمَرين.

ترفض منظمات يهودية مناهضة للصهيونية، مثل الصوت اليهودي من أجل السلام، الادعاء بأن الصهيونية تحمي اليهود أو تعالج معاداة السامية. وتؤكد أن الصهيونية دمرت قرونًا من التعايش اليهودي في فلسطين وفي أنحاء العالم العربي، وفرضت تراتبيات عرقية ما زالت تميز ضد كثير من اليهود غير البيض في إسرائيل، وعززت سياسة خوف تعلّم اليهود أن أمنهم يعتمد على العسكرة والهيمنة على الفلسطينيين. وترى هذه المنظمات أن أمن اليهود الحقيقي يتحقق بالعدالة والمساواة والحرية، لا بالاستعمار الاستيطاني.

تخلط إسرائيل بصورة اعتيادية بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية، وتصور انتقاد فظائعها بوصفه تهديدًا لـ«أمن اليهود». وهذا يسخّر الهوية اليهودية لقمع معارضة أفعالها، والتهرب من المساءلة، وإطالة أمد مشروعها الاستيطاني الاستعماري.

لا يمكن لأي ادعاء أمني أن يبرر استعمار شعب آخر أو احتلاله أو ارتكاب الإبادة الجماعية بحقه. فالأمن المبني على الهيمنة ليس قانونيًا ولا أخلاقيًا.

المصادر

  1. Does Israel Really ‘Keep Jews Safe’?, Truthout, 2023.
  2. Our Approach to Zionism, Jewish Voice for Peace.

التصنيفات